ميرزا حسين النوري الطبرسي
312
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
ترقبه وانتظاره للموت وقصر أمله ورغبته عن اللذائذ وتنفره عن الملاهي ومجالس اللاعبين ، وتأسفه عن فائت عمره وحذره عما ينتهي اليه أمره وغير ذلك من المحاسن ، وأما من بالغ في الشقاوة وضرب اللّه على بصره غشاوة فهمّه في كل مرتبة أخذ المساوئ من جميع الطبقات ، فيأخذ من الشيخ مثلا العجز والكسل والتواني والنسيان ، وكثرة الكلام وسوء الخلق ، ومن الشاب غروره وسكره وحرصه على استجلاب المستلذات ، وطول امله واتكاله على الأماني ، ومن الصّيي انهماكه في اللعب والغفلة والجهل ، والاشتغال بالأكل والشرب والنوم والتخلي وغيرها . ثم انّ معرفة مصالح تلك الحالات ومساويها يحتاج إلى مزيد تفكر وتدبر ، ولها فوائد كثيرة ، منها ما أشرنا من سهولة استخراج الذنوب المطلوب تذكر تفصيلها في المقام ، وكذا قبل الدعاء كما يأتي ، وعند الملتزم في المسجد الحرام كما في الخصال في حديث الأربعمائة وإذا وقفت على تلك الجرائم وعلمت بما اقترفت من العظائم فهناك مقام التحسر على ما فرطت ، والتندم على ما أسلفت ، فقم متمسكا بحبل التوبة واختر لنفسك حسن الأوبة ، قبل ان تبلغك النوبة ، وتخطفك الحوبة « 1 » وابك على الظهر الذي اثقلته ، والكتاب الذي سودته ، قبل ان لا ينفعك الاستعبار ، ولا ينجيك الاعتذار ، ومالك لا تنوح على الخطايا وقد بارزت جبار السماء . واعمل للخلاص قبل الأخذ بالنواص . إذا نصب الميزان للفصل والقضاء * وابلس محجاج واخرس ناطق واحجبت النيران واشتد غيظها * وقد فتحت أبوابها والمغالق وقطعت الأسباب من كل ظالم * وقامت به اسراره والعلائق ولا تستصغر شيئا من الذنوب فإنه يؤدي إلى الكسل ، ولا تستقل قليلا منها فان له طالبا لا يغفل ؛ واغسل باطنك كما قال الصادق ( ع ) بماء الحسرة ،
--> ( 1 ) خطف الشيء : استلبه بسرعة . والحوبة : الأتم .